السيد الطباطبائي
68
رسالة الولاية
يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » « 35 » . فلنوره حجابان من نور ، يستضيئان به ، ويستضىء بهما السماوات والأرض ؛ أحدهما المشكاة ، وهي الأقل ضياء ، يستضىء بما فيه وهي الزجاجة ، وهي تستضىء بالمصباح . فالمصباح هو القيّم بنور الزجاجة والمشكاة . والزجاجة قيّم بنور المشكاة ، وهي آخر ما يضئ ويستضاء به منها . ولعلّ نور الأرض بها ، وفوقها الزجاجة ، ولعلّ نور السماء بها كما قال سبحانه : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ، الآية » « 36 » . ولم يقع في الآية الشريفة لما وراء السماوات والأرض ذكر ، ولا للمصباح المذكور فيها بيان ، غير ما يلوح من قوله : « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . . . » . فافهم ! ثم ذكر سبحانه انّ ما مثّل به من المشكاة مع ما فيه « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » « 37 » . فعرّفهم سبحانه بأنّهم لا يغفلون عن الذكر والعمل الصالح ، فهؤلاء غير محجوبين عن ذكره تعالى ، ولا يلتفتون إلى غيره إلّا به سبحانه ، فهم المخلصون له سبحانه . وقد مرّ شمّة من حال المخلصين في الفصل السابق عند ذكر الآيات الواردة في حالهم ؛ قال تعالى : « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » « 38 » .
--> ( 35 ) النور / 35 . ( 36 ) السجدة / 5 . ( 37 ) النور / 36 - 37 . ( 38 ) الصافات / 160 .